موقع «ذا غرايزون» يفجّر قنبلة من العيار الثقيل: ستيفن كاري بيدق الاستخبارات الصهيونية

لا يمكن وصف ستيفن كاري بمجرّد لاعب كرة سلّة. منذ أكثر من عقد، هو أحد أكثر الوجوه شهرةً في الدوري الأميركي (NBA) والرياضة بشكل عام، أوصل فريقه «غولدن ستايت واريورز» إلى التتويج مرّات عدّة، وتحوّل إلى وجه من وجوه الثقافة الشعبية الأميركية وحتّى العالمية، وصار وجهاً للإعلانات.
علاقة باللوبي الصهيوني
تأثيره الشعبي القوي تُرجم سياسياً حيث يعدّ نفسه مدافعاً عن العدالة الاجتماعية. لكنْ، هناك جزء من نشاطه بقي سرّيّاً، إلى أن فجّر موقع «ذا غرايزون» أخيراً قضية علاقة اللاعب بمؤسّسات استخبارية إسرائيلية ودعمه إيّاها بالمال.
بحسب الموقع، استثمر نجم كرة السلّة في شركات تقنية ناشئة يديرها جواسيس وعناصر سابقون في «الجيش» الإسرائيلي، عبر شركته «پيني جار كاپيتال»، إلى جانب شركات استثمار إسرائيلية لها تتمتّع بنفوذ قويّ في المؤسّسة الاستخباراتية الإسرائيلية، وصناديق استثمار جريئة أميركية مرتبطة باللوبي الصهيوني.
من الشركات التي استثمر فيها كاري شركتا Zafran Security وUpwind، وهما شركتان ناشئتان في مجال الأمن السيبراني أسّسهما قدامى المحاربين في وحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية النخبوية مثل الوحدة 8200. دعمت شركة كاري «زفران» في إحدى المرّات بـ30 مليون دولار عام 2024.
تدير «زفران» ساناز يشار، وهي إيرانية نشأت في طهران، جنّدتها «إسرائيل» في سنّ المراهقة، فقضت 15 عاماً جاسوسةً في الوحدة 8200. شملت فترة خدمتها عدداً من الاعتداءات على غزّة، بما في ذلك قصف القطاع عام 2014 ومسيرة العودة 2018-2019 عندما قام قنّاصة إسرائيليّون بقتل المئات وتشويه الآلاف عمداً. كذلك، المؤسسّان المشاركان للشركة، بن سيري وسنير هاڤدالا، هما ضابطا استخبارات صهيونيّان سابقان.
استثمار في الأراضي المحتلة
استثمر كاري كذلك في شركة Menlo Ventures التي تستثمر في الأراضي المحتلّة، وشركة Cyberstarts الإسرائيلية، وشركة رأس المال الاستثماري الأميركية Sequoia Capital التي يُعرف شريكها شون ماغواير بتعصّبه للكيان الصهيوني. وقد نظّم ماغواير خدمة «ستارلينك» لقوّات الاحتلال. وتُعدّ «سيكويا» المستثمر الرئيسي في «زفران»، ولها استثمارات في أكثر من 60 شركة إسرائيلية أخرى متخصّصة في تكنولوجيا الموت، أسّسها جنود سابقون في الاحتلال.
محاولة للتحكّم بالسردية وكيّ الوعي
أمّا بالنسبة إلى Upwind، فهي شركة ناشئة في مجال أمن الحوسبة السحابية. أسّسها أميرام شاحر، ولاڤي فردمان، وليران بولاك، الذين التقوا جميعاً أثناء خدمتهم في وحدة «مامرام» التابعة لـ«جيش» الاحتلال. بحسب «ذا غرايزون»، «مامرام» هي الذراع الحاسوبية التي تطوّر وتدير جميع برامج «الجيش» وتعالج عبرها معلومات الاستخبارات الإلكترونية. وبعد مدة وجيزة من تأسيس الشركة، عيّن العملاء السابقون الثلاثة أحد قدامى المحاربين في الوحدة 8200، تومر هاداسي، رئيساً للعمليّات.
جنود احتياط في الإبادة
وفي منشور على «لينكدإن» في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023، ذكرت Upwind أنّ «عدداً» من أعضاء فريقها في «إسرائيل» شاركوا كجنود احتياط في الإبادة الجماعية في غزّة. وفي العام الماضي، نشر شاحر على الموقع ذاته صورةً له مع كاري. واستثمرت شركة كاري للمرة الأولى في Upwind الإسرائيلية عام 2023 بمبلغ 50 مليون دولار، ثمّ شاركت الأسبوع الماضي في جولة تمويل أكبر بلغت 250 مليون دولار، إلى جانب شركة Bessemer Partners ومقرّها في وادي السيليكون.
وقاد هذا الاستثمار، الأميركي-الإسرائيلي آدم فيشر، الذي تعاون مع «الجيش» الإسرائيلي وأنكر حجم الخسائر البشرية في غزّة رغم أنّه نفسه كان دعا الاحتلال إلى قصفها «بشكل غير مسبوق».
ومن أكبر المستثمرين في Upwind، شركة Greylock Partners، حيث عيّنت العام الماضي مور تشين، أحد المخضرمين في «الوحدة 8200»، لقيادة استثماراتها في الكيان. وكان تشين يشغل سابقاً منصب رئيس «مسرّع 8200»، وهي وحدة خاصّة مموّلة من الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن تحويل تقنيّات «الوحدة 8200» إلى منتجات قابلة للتسويق «تجاريّاً».
إلى جانب كاري، يستثمر أيضاً في شركة Upwind زميله السابق في فريق «غولدن ستايت واريورز» عمري كاسبي، لاعب كرة السّلة الإسرائيلي الذي أسّس بعد اعتزاله شركة للاستثمار في الشركات الناشئة الإسرائيلية والشركات المنبثقة عن «الجيش الإسرائيلي».
وقد تلقّت شركة كاسبي أيضاً استثماراً من شركة «سيكويا كاپيتال». ونقل «ذا غرايزون» أنّ كاسبي سبق أن صرّح بأنّ هدفه المساهمة في بناء «الصهيونية 2.0»، ونظّم زيارة إيلون ماسك إلى الأراضي المحتلّة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023 عندما التقى نتنياهو، وكان من أشدّ مؤيّدي الإبادة الجماعية.
تبييض سمعة إسرائيل
ويشير الموقع إلى أنّ دعم كاري المالي للمشاريع الصهيونية لم يمرّ مرور الكرام في تل أبيب. ففي العام الماضي، أدرجت منظّمة «أظهر الإيمان بالأعمال»، وهي عملية دعائية واستخباراتية إسرائيلية تستهدف روّاد الكنائس الأميركيّين برسائل مؤيّدة للكيان ومعادية للفلسطينيّين، اسمَ كاري ضمن قائمة المشاهير الذين «يمكن توظيفهم لإعادة إنتاج رسائل مؤيّدة لإسرائيل».
كما يرفع الموقع الصوت سائلاً عن دور الاستخبارات الصهيونية في الأراضي الأميركية، مشيراً إلى إعلان مؤسّس Upwind في منشور حديث أنّ «الشركة ستُضاف قريباً إلى قائمة الحكومة الأميركية لمقدّمي خدمات الأمن السيبراني المعتمَدين».
إذا كانت شخصية بحجم كاري تمكّنت من القيام بكلّ ذلك خلف الكواليس ولم تُكشف حقيقتها إلى الآن، فما بالك بشخصيّات أخرى أقلّ شهرة أو أكثر تأثيراً في القرارات السياسية أو كلاهما سويّاً. ما افتُضح عن ستيفن كاري ليس سوى نقطة في بحر من الخروقات المنتظمة والمتكرّرة التي تقوم بها الاستخبارات الصهيونية ووكلاؤها في كلّ دول العالم، في محاولة منها للتحكّم بالسردية وكيّ الوعي وتغيير السياسات لمصلحة الاحتلال؛ والهدف الأسمى دائماً المزيد من السيطرة والاحتلال، ما يعني المزيد من معاناة الفلسطينيّين وسائر شعوب المنطقة.

